عقدنا في شباط أسبوع التطوّع السنوي, خمسة أيام مكثّفة تعرّف فيها 23 متطوّعاً جديداً على عمل المؤسسة، وحاولنا معاً تجربة “حياة المتطوّع” بشكلٍ واقعي. لم يكن أسبوعاً تدريبياً بالمعنى الكلاسيكي. أردنا أن يلمس المتطوّع، باليد قبل الذهن، ما الذي يعنيه أن يكون جزءاً من فريقنا. هذه شهادتي عن الأسبوع، وكلمة لكلّ من يفكّر في الانضمام إلينا في الدفعة القادمة.
لماذا أسبوع التطوّع؟
في السابق، كنّا نستقبل المتطوّعين أفراداً، كلّ شخصٍ على حدة. نلتقي معه، نشرح له العمل، ثمّ ندخله إلى المهمّة مباشرةً. النتيجة: 40٪ من المتطوّعين كانوا ينقطعون خلال الشهر الأوّل. السبب الأساسي, كما اكتشفنا لاحقاً, ليس قلّة الالتزام، بل صعوبة الانتقال من “أنا أريد المساعدة” إلى “هذا ما تفعله المؤسسة فعلياً”.
أسبوع التطوّع جاء حلاً لهذا. خمسة أيام، مجموعة كاملة، تجربة متكاملة، ثمّ القرار: هل تريد الاستمرار أم لا؟ وإن قلت “لا”، لا حرج. الأهمّ أن تكون صادقاً مع نفسك ومعنا.
ما الذي قمنا به؟
- الأحد: جولة في مقرّ المؤسسة، تعريف بالمشاريع، حلقة تعارف
- الإثنين: زيارة ميدانية إلى مدرسة عين منين، توزيع طرود “كفاية مؤمن”
- الثلاثاء: ورشة عمل عن “كيف نتحدّث مع المستفيدين باحترام”
- الأربعاء: مرافقة طالب علم في يوم دراسي كامل
- الخميس: جلسة تقييم وتحديد المهام التطوّعية المستقبلية
كلّ يومٍ كان مختلفاً عن الآخر، لأنّ العمل الخيري ليس متجانساً. أن تجلس في مكتبٍ مع تقرير مالي يختلف عن أن تقف أمام أمٍّ تستلم طرداً غذائياً. أردنا للمتطوّع أن يرى الوجهَين معاً.
ماذا قال المتطوّعون؟
سألنا كلّ متطوّع في نهاية الأسبوع: ما هو الانطباع الذي ستخرج به؟ هذه ثلاث إجابات اخترتها لأنّها تُلخّص الباقي:
“ظننتُ أنّني أعطي. اكتشفتُ أنّني أنا الذي يأخذ, أتعلّم، أفهم، أكبر.” متطوّع جامعي
“أوّل مرّة أرى عملاً منظّماً بهذا الشكل في مؤسسة خيرية صغيرة. أحببتُ أنّ كلّ شيء له ورقة وتوقيع.” متطوّعة محاسبة
“كنتُ خائفاً من الزيارة الميدانية. ظننتُ أنّني سأشعر بالحرج، أو أنّني سأقول شيئاً غير مناسب. لكنّكم درّبتمونا بشكلٍ جعل الزيارة طبيعيةً، حتى أنّها أصبحت أجمل لحظات الأسبوع.” متطوّع طالب
ما تعلّمناه نحن
أسبوع التطوّع ليس برنامجاً نُلقّن فيه المتطوّعين. هو برنامج نتعلّم فيه نحن أيضاً. هذه ثلاثة دروس خرجنا بها:
-
الترتيب يصنع الفرق. عندما تكون التجربة منظّمة، حتى الأشخاص الخجولون يجدون شجاعةً للمشاركة. الفوضى تُخيف.
-
الزيارات الميدانية تتطلّب إعداداً عاطفياً. لا يكفي شرح المهمّة؛ يجب شرح ما الذي قد يشعر به المتطوّع، وكيف يتعامل مع نفسه إن انكسرت قلبه.
-
الجلسات الجماعية أهمّ من اللقاءات الفردية. الناس يتعلّمون من بعضهم، يبنون علاقات، يجدون شركاء عمل مستقبليين.
الخطوة التالية
من أصل 23 متطوّعاً، 18 سجّلوا بشكلٍ منتظمٍ في الفرق التطوّعية الدائمة. 5 قرّروا عدم الاستمرار، وهذا قرارٌ نحترمه. النسبة الإجمالية للالتزام بعد الأسبوع: 78٪, مقارنةً بـ60٪ في النموذج القديم.
سنُصدر دفعةً جديدةً في خريف 2026. إن كنتَ مهتمّاً، تواصل معنا عبر صفحة “تطوّع” أو واتساب المؤسسة. التسجيل يُفتح في تشرين الأوّل.